ابن الجوزي
241
شذور العقود في تاريخ العهود
وفي سنة أربعمائة ( 400 ه ) « 1 » : نقصت دجلة نقصانا لم يعهد بمثله ؛ فلم تجر السفن فيما بين أواني « 2 » والراشدية [ فكريت ] « 3 » [ فاستظرف ] « 4 » كرى دجلة . وفي رمضان أرجف بالقادر بالله ؛ فجلس للناس في يوم الجمعة بعد الصلاة وعليه البردة وبيده القضيب ، فقبّل أبو حامد الإسفراييني الأرض ، وسأل أبا الحسن بن حاجب النعمان مسألة الخليفة : أن يقرأ آيات من القرآن يسمعها الناس ، فقرأ بصوت عال : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ( 60 ) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ( 61 ) [ ق 20 / أ ] ، [ سورة الأحزاب : آية 60 ، 61 ] فبكى الناس ودعوا وانصرفوا . وتوفي [ أبو ] « 5 » عبد الله ابن القمي التاجر « 6 » فاشتملت وصيته على ألف ألف دينار . وفي سنة إحدى ( 401 ه ) « 7 » : نهض قرواش بن المقلد « 8 » بإقامة الدعوة بالموصل للحاكم صاحب مصر ، وكان الحاكم يمده بمال ، ثم اعتذر ورجع عن ذلك .
--> ( 1 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 15 / 70 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 11 / 342 . ( 2 ) أواني : بليدة كثيرة البساتين والشجر ، من نواحي دجيل بغداد ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ . انظر : معجم البلدان ، لياقوت الحموي : 1 / 274 . ( 3 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) ، وفي ( ك ) : ( فكبرت ) . ( 4 ) في ( ك ) : ( فاستطرق ) ، وفي ( م ) : فاسطرت ) . ( 5 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : ( ك ) . ( 6 ) هو أبو عبد الله ، المصري ، القمي ، التاجر . انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 15 / 73 ، ترجمة رقم ( 3019 ) . ( 7 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 15 / 74 والبداية والنهاية ، لابن كثير : 11 / 343 . ( 8 ) هو أبو المنيع ، قرواش بن مقلد ، صاحب الموصل والكوفة ، وكان من الجبارين . انظر ترجمته في : البداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 62 ، والتاريخ ، لابن خلدون : 3 / 547 .